التوجيه بالمأثور: ذكر الطبري (٢٢/ ١٠٢-١٠٣)مصدر غير محدد٢٢/١٠٢، وابن كثير (٧/ ٢٧٢)مصدر غير محدد٧/٢٧٢، والقرطبي (١٦/ ١٥٨)مصدر غير محدد١٦/١٥٨: {هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ}: أي هذا القرآن العظيم وشريعته المحكمة معالم وبراهين ودلائل نيرة تنفتح بها أعين القلوب فتبصر الحق والضلال، والغي والرشاد؛ {وَهُدًى}: يرشدهم إلى الصراط المستقيم ويباعدهم عن سبل الجحيم؛ {وَرَحْمَةٌ}: يرحم الله به عباده فيعصمهم به في الدنيا من الزلل وينقذهم به في الآخرة من العذاب؛ {لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}: لمن كان موقناً بالله مصدقاً بوعده ووعيده؛ فإنهم هم الذين ينتفعون بأنواره ومواعظه.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{بَصَائِرُ}: جمع بَصِيرَة؛ وهي نور القلب الذي به يُستبصر الحق وتُدرك الحقائق؛ تقابل البصر الذي هو حاسة العين لمشاهدة المجسمات؛ وسمي الدليل بصيرة لأنه يورث القلب نوراً ورؤية يقينية.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ختام الجزء الأول وخلاصة الشريعة:
هذه الآية تمثل الخاتمة البديعة للوحدة الموضوعية الأولى؛ فبعد أن أعلن فرض الشريعة وحظر اتباع الهوى، قرر هنا أن هذا الوحي ليس تكليفاً شاقاً ولا قيداً على الحريات، بل هو أعظم عطاء رباني للبشرية: (بصائر للناس) تنير عقولهم، و(هدى) يسدد خطواتهم، و(رحمة) تغمر أرواحهم.
التوافق النظمي مع مطلع السورة:
بدأت السورة بـ {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ... آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}، وختمت هذه الوحدة بـ {لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}؛ ليتعانق يقين الآيات الكونية مع يقين البصائر القرآنية التنزيلية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عموم الهداية الدلالية واختصاص الانتفاع الإيماني:
قال أولاً: {بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} بالعموم لكل البشر؛ لأن حجج القرآن معروضة للعالمين كافة دون تمييز، ثم قال: {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالخصوص للموقنين؛ لأن الهدى التوفيقي والرحمة الخاصة لا ينالها إلا من فتح قلبه لليقين واستسلم لدلائل الحق، أما المعاند فيبقى محروماً بسوء اختياره.