لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
عيّنت هذه الآية زمن البعث المذكور في الآية قبلها؛ فالمعنى: أنهم مبعوثون لأجل يوم عظيم الشأن، عظيم الهول، عظيم ما يقع فيه من الحساب والجزاء. وأجمع أهل التفسير على أن المراد يوم القيامة. وذكر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» عند تفسير هذه الآية أن وصفه بالعظم شامل لعظم أحواله وعظم من يقوم الخلق له وعظم ما يُقضى فيه؛ فليس العظم راجعاً إلى طوله وحده كما قد يُتوهم. وقرر السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» عند تفسير هذه الآيات أن ذكر عظم اليوم بعد ذكر البعث تنبيه على أن الذنب وإن صغرت صورته في الدنيا فإنه يُعرض في موقف عظيم لا يُستصغر فيه شيء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جُعلت هذه الآية فاصلة قصيرة مستقلة برأسها ولم تُوصل بما قبلها في آية واحدة؛ وفي إفرادها بالفاصلة وقفة تُلقي على السمع ثقل الوصف بعد إجمال الخبر. ثم إن ترتيب الآيات الثلاث جرى على تدرج بديع: {مَّبْعُوثُونَ} إخبار بالحدث، ثم {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} تعيين لزمنه ووصف لشأنه، ثم {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ} تصوير لمشهده. فانتقل السامع من الخبر إلى الوصف إلى الرؤية؛ وهذا هو الترتيب الذي تنفعل به النفس أتم انفعال. وفي هذا التدرج ما يناسب مقام من غفل؛ إذ لا يكفيه أن يُخبَر، بل يحتاج أن يُوقَف على المشهد.