الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
هذا بيان للمكذبين الذين توجه إليهم الوعيد؛ فليس المراد كل مكذب بأي خبر، وإنما المراد المكذبون بيوم الجزاء. و«يوم الدين» هو يوم الحساب والجزاء؛ من «الدين» بمعنى الجزاء والحساب؛ ومنه المثل السائر في كلام العرب: «كما تدين تدان». وذكر الطبري في «جامع البيان» عند تفسير هذه الآية أن «الدين» هنا الحساب والمجازاة على الأعمال. وقرر السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» عند تفسير هذه الآية أن التكذيب بيوم الدين هو أصل كل شر؛ لأن من كذّب بالجزاء لم يبق عنده ما يمنعه من الظلم إلا خوف عاجل أو رغبة حاضرة. وهذه الآية موصولة بالسورة السابقة اتصالاً ظاهراً؛ إذ عظّمت تلك شأن يوم الدين بالاستفهام المكرر، فجاءت هذه تعيّن الجاحدين له.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الوصف بياناً بعد إجمال؛ إذ ذُكر {الْمُكَذِّبِينَ} مطلقاً ثم قُيّد بالصلة؛ وهذا الأسلوب يفيد أمرين: تشويق النفس إلى معرفة المراد، ثم تحديد العلة الموجبة للوعيد. وقد جرى النظم في السورة على طريقة واحدة في الفريقين: يُذكر الحكم مجملاً ثم يُبيَّن بالوصف؛ كما تقدم في {الْمُطَفِّفِينَ} ثم {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا}. ثم إن هذه الآية تمهد لما بعدها؛ فبعد بيان متعلَّق تكذيبهم يأتي بيان وصفهم النفسي: {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}؛ فانتقل النظم من متعلَّق الفعل إلى صفة الفاعل، ثم إلى صورة سلوكه، ثم إلى علته الخفية.