عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ
عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ
تكرر هذا التركيب بحروفه في هذه السورة مرتين: في الآية الثالثة والعشرين في سياق وصف نعيم الأبرار، وهنا في سياق الجزاء المقابل للسخرية. والمعنى هنا: هم على السرر المزينة ينظرون إلى ما صار إليه أعداؤهم من الهوان، وينظرون إلى ما أنعم الله به عليهم. وذكر ابن كثير في «تفسير القرآن العظيم» عند تفسير هذه الآية أن نظرهم هنا متوجه إلى ما وُعدوا به من كرامة وإلى ما حل بأعدائهم من النكال. وقرر ابن عاشور في «التحرير والتنوير» عند تفسير هذه الآية أن إعادة الجملة بعينها في المقامين من قبيل التكرير الذي يحمل في المرة الثانية زيادة على ما حمله في الأولى؛ فالأولى في مقام تعداد النعيم، والثانية في مقام المقابلة والجزاء؛ فاختلف المؤدى مع اتحاد المبنى.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية من السورة بالغ الإحكام؛ فقد جاءت بعد ذكر ضحك المؤمنين لتكمل المشهد بذكر هيئتهم ومقامهم. وفي إعادتها بعينها بعد ورودها في المقطع الثالث ربط بين مشهدين متباعدين في السورة: مشهد النعيم المجرد، ومشهد الجزاء المقابل للاستهزاء؛ فتبين أن الأبرار المذكورين هناك هم المستضعفون المسخور منهم هنا؛ فاتحد الفريقان بعد أن ذُكرا في سياقين. ثم إن في تكرارها تثبيتاً لصورة المجلس في الذهن؛ فقد وُصفت مجالس المجرمين في الدنيا بأنهم ينقلبون إلى أهليهم فكهين، ووُصف مجلس المؤمنين في الآخرة بأنهم على الأرائك ينظرون؛ فتمت المقابلة بين المجلسين كما تمت بين الضحكين.