إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
هذا بيان لسلوك المعتدي الأثيم عند سماع الوحي؛ والمعنى: إذا قُرئت عليه آيات القرآن ردّها بقوله: هذه أحاديث الأولين وأخبارهم المسطورة في كتبهم، ليست من عند الله. وذكر الطبري في «جامع البيان» عند تفسير هذه الآية أن «الأساطير» جمع «أسطورة» وهي ما سُطّر من أخبار الأولين مما لا حقيقة له. وهذه المقالة هي التي حكاها القرآن عن المشركين في مواضع كثيرة، وهي من أظهر شواهد النَّفَس الأول في هذه السورة. وقرر القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» عند تفسير هذه الآية أن رميهم القرآن بهذا الوصف كان مع علمهم بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله؛ فهو قول مكابرة لا قول اعتقاد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية شاهداً عملياً على الوصف المذكور قبلها؛ فبعد أن قيل إنهم معتدون آثمون جيء بصورة من سلوكهم تصدّق الوصف. وموضع هذه الآية من المقطع دقيق: فهي واسطة بين ذكر الوصف الظاهر وبين كشف العلة الباطنة؛ فتُذكر الصفة، ثم الفعل الدال عليها، ثم يُبيَّن سببه في القلب. وفي هذا الترتيب محاكمة تامة: دعوى، فبينة، فتعليل. ثم إن جواب هذه الدعوى جاء في الآية بعدها بحرف الردع {كَلَّا}؛ فلم يُترك قولهم بلا ردّ، ولم يُشتغل بمناقشة لفظه، بل رُدّ بكشف باعثه.