وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ
عاد النظم إلى كلمة الوعيد التي افتتحت بها السورة، لكن بتوسعة في المحكوم عليه وتقييد في الزمن. والمعنى: هلاك وخزي وعذاب واقع يوم القيامة بالذين يكذبون بيوم الدين. وقد وصل السياق بين الطائفتين: المطففين والمكذبين؛ لأن الجامع بينهما واحد وهو إنكار الحساب أو الغفلة عنه. وذكر ابن كثير في «تفسير القرآن العظيم» عند تفسير هذه الآية أن الوعيد هنا متوجه إلى المكذبين بيوم الدين وأن ما قبله من ذكر سجين تمهيد له؛ فالكتاب في سجين، وأصحابه إلى الويل. وأشار ابن عاشور في «التحرير والتنوير» عند تفسير هذه الآية إلى أن تقييد الويل بـ {يَوْمَئِذٍ} نقل للوعيد من الإطلاق في المطلع إلى التعيين في هذا الموضع؛ إذ صار الويل موقتاً بيوم القيام لرب العالمين.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تكررت كلمة {وَيْلٌ} في السورة مرتين: في المطلع مطلقة غير مقيدة بزمن، وهنا مقيدة بـ {يَوْمَئِذٍ}. وبين الموضعين فرق دقيق: فالأول وعيد عام لازم للوصف، والثاني تعيين لموعد وقوعه. وفي هذا الربط ما يكشف عن بناء السورة؛ إذ رُدّ التطفيف إلى التكذيب رداً غير مباشر: بدئ بالويل للمطففين، ثم بُيّن أن علتهم الغفلة عن البعث، ثم جيء بالويل للمكذبين بذلك اليوم؛ فصار المطفف الغافل في طرف والمكذب الجاحد في الطرف الآخر، والجامع بينهما هو الخلل في تصور الحساب. ثم إن هذه الآية مهدت لما بعدها من بيان من هم المكذبون وما وصفهم وما علة تكذيبهم؛ فجاءت الآيات الأربع بعدها تفصيلاً لهذه الجملة.