وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
هذا الشطر الثاني من صورة المطفف: حاله حين يكون معطياً. والمعنى: وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم نقصوهم حقوقهم. وذهب جمهور المفسرين إلى أن الضمير في {كَالُوهُمْ} و{وَّزَنُوهُمْ} ضمير المفعول به، والتقدير: كالوا لهم أو وزنوا لهم؛ فحُذف الجار ووصل الفعل إلى الضمير. وذكر الطبري في «جامع البيان» عند تفسير هذه الآية أن أهل التأويل على أن المراد النقص عند الإعطاء؛ وأن رسم المصحف قد فصل الضمير عن الفعل في بعض المصاحف ووصله في بعضها، وكلاهما راجع إلى معنى واحد. وقرر ابن عاشور في «التحرير والتنوير» عند تفسير هذه الآية أن ذكر الوزن بعد الكيل استيعابٌ لصورتي التقدير المعروفتين في المعاملات؛ فلا يبقى للمطفف مسلك يفلت منه بدعوى أن النص لم يتناوله.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمت بهذه الآية صورة الازدواج التي انعقدت عليها حجة السورة؛ فقُوبل {يَسْتَوْفُونَ} بـ {يُخْسِرُونَ} مقابلة تامة في الوزن والموقع والدلالة. وجاء التقابل في صيغة المضارع في الطرفين؛ لأن المقصود تصوير عادة مستمرة تتجدد في كل معاملة. ثم إن ذكر الوزن مع الكيل هنا دون الآية السابقة له وجه دقيق: فإن جانب الأخذ يغلب فيه الكيل في عرف من نزلت فيهم، وأما جانب الإعطاء فمظنة التحيل فيه أوسع؛ فاستُوعبت صوره كلها سداً للذريعة. وبهذا الاستيفاء للصور تمهد النظم للانتقال في الآية التالية من وصف الفعل إلى تقرير الباعث الأكبر عليه.