وَادْخُلِي جَنَّتِي
وَادْخُلِي جَنَّتِي
هذه خاتمة السورة وغاية البشارة؛ والمعنى: وادخلي جنتي التي أعددتها لأوليائي، فتمتعي بما فيها من النعيم المقيم. وأضاف الجنة إلى نفسه سبحانه إضافة تشريف وتكريم؛ كما أضاف العباد إليه في الآية قبلها. وذهب المفسرون إلى أن هذا الأمر يقع عند دخول الجنة يوم القيامة، وأن ما قبله من النداء والأمر بالرجوع قد يقع عند الموت ويتم عند البعث؛ فهو نداء واحد ممتد في مواطن. وقرر القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن ختم السورة بهذا الأمر بعد ذكر أشد العذاب من أبلغ ما يُختم به؛ إذ يبقى في نفس السامع أثر الرجاء بعد أثر الخوف.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت السورة بهذا الأمر بعد سلسلة متصاعدة من أوامر التكريم؛ فتم البناء الختامي على أربع درجات: نداء بالوصف، فأمر بالرجوع، فانتظام في العباد، فدخول الجنة. وهذا الترتيب يوافق ترتيب المقامات في الحقيقة: فالنفس تُنادى أولاً، ثم تصير إلى ربها، ثم تنتظم في زمرة أوليائه، ثم تسكن دار كرامته. وبهذا الختام أجابت السورة على سؤالها الأول إجابة تامة: فقد بدأت بالقسم على أن الله بالمرصاد لكل طاغٍ، وانتهت بأن أهل الطمأنينة يُدعون إلى جنته؛ فاستوى ميزان الوعد والوعيد. ومن لطائف النظم أن السورة التي ذُكر فيها البناء والعماد والأوتاد ــ وكلها مساكن زائلة ــ ختمت بذكر المسكن الباقي المضاف إلى الله سبحانه.