وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ
هذا الشق الثاني من خطأ الميزان؛ والمعنى: وأما إذا اختبره ربه فضيّق عليه رزقه وجعله بقدر الكفاية أو دونها، فإنه يظن أن ذلك لهوانه على الله، فيقول: ربي أهانني. ومعنى {قَدَرَ} عند أهل التفسير: ضيّق وقتّر؛ ومنه قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ}. وقُرئ {فقدَّر} بتشديد الدال في قراءة أخرى ثابتة، والمعنى متقارب. وأشار السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية إلى أن الله ردّ على الظنين معاً؛ لأن مدار الكرامة والهوان ليس على العطاء والمنع، بل على طاعة الله ومعصيته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية على نسق التي قبلها في البناء تماماً: {أَمَّا} ثم {إِذَا مَا ابْتَلَاهُ} ثم الفاء الرابطة ثم القول. وهذا التماثل في القالب مقصود؛ لأن الداء واحد وإن اختلف مظهره: قياس منزلة العبد عند ربه بما في يده. غير أن النظم اقتصد في الثانية فحذف الفاعل {رَبُّهُ} وحذف المفعول به الظاهر بعد {ابْتَلَاهُ}؛ لأن الأولى مهدت له؛ وهذا من مراعاة الإيجاز بعد سبق البيان. ثم إن ترتيب العطاء قبل المنع مقصود؛ لأن فتنة العطاء أخفى وأعم؛ والغالب أن الناس يحذرون فتنة الفقر ويغفلون عن فتنة الغنى.