هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ
هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ
لما تمت الأقسام الأربعة عقّبها بهذا الاستفهام؛ والمعنى عند أئمة التفسير: أفي ذلك الذي أقسمت به مقنَع ومكتفى لمن كان له عقل يحجزه عن الجهل؟ فالاستفهام تقريري يراد به إثبات المضمون وحمل المخاطب على الإقرار به، لا الاستفهام الحقيقي عن أمر مجهول. وفسر السلف {حِجْرٍ} بالعقل؛ قال جمهور المفسرين: ذي حجر أي ذي لب وعقل ونهية. وقيل: ذي حِلم. وقيل: ذي ستر من الفساد. والمعاني متقاربة راجعة إلى أصل واحد وهو المنع. وأشار الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية إلى أن العرب تسمي العقل حِجراً وحِجًى ونُهية، كل ذلك بمعنى المنع من القبائح.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية مفصل بين المقدمة والمقصود؛ فهي خاتمة مقطع القسم وفاتحة مقطع الاحتجاج بالتاريخ. وموقعها من النظم موقع التنبيه بعد التمهيد: فبعد أن استوفى المقسم به أنواعه، وقف بالسامع وقفة يسأله فيها عن أثر ما سمع في عقله. وفيها أيضاً تعيين للمخاطب المقصود بالبيان؛ فليس كل من سمع مخاطباً في الحقيقة، وإنما المخاطب المنتفع هو «ذو الحجر». ثم إن حذف جواب القسم بعدها من أبلغ ما يُصنع في هذا المقام؛ إذ ترك للسامع أن يقدره من سياق ما يأتي من ذكر الإهلاك والمرصاد.