وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ
وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ
هذه تتمة الوعيد؛ والمعنى على قراءة الجمهور: ولا يوثق أحد من الخلق مثل وثاق الله؛ فليست قيود الدنيا وأغلالها شيئاً بالقياس إلى ما يوثق به أهل النار. وعلى القراءة الأخرى بفتح الثاء مبنياً للمفعول: ولا يُوثَق أحدٌ مثل وثاق ذلك الطاغية. و«الوثاق» ما يُشد به من قيد أو حبل أو غل؛ وقد وصف الله أغلال أهل النار في مواضع فقال: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ}، وقال: {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ}. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن ذكر الوثاق بعد العذاب لبيان أن المعذب لا يستطيع فراراً ولا دفعاً؛ فاجتمع عليه ألم العقوبة وذل الأسر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية على وزان التي قبلها في البناء التركيبي تماماً: نفي، ففعل مضارع، فمفعول مطلق مضاف، ففاعل نكرة. وهذا التماثل الشديد بين الآيتين يولّد إيقاعاً مطرقاً يشبه ضربات المطرقة؛ وهو مناسب لختام مقطع الوعيد. ثم إن الترتيب بين العذاب والوثاق دقيق: بدأ بالعذاب لأنه المقصود بالذات، ثم ثنّى بالوثاق لأنه المانع من الفرار منه؛ فتم بذلك إغلاق كل باب أمام المعذب: لا يطيق العذاب ولا يستطيع الهرب.