ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً
ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً
هذا جواب النداء وأمره؛ والمعنى: ارجعي إلى ربك وإلى جواره وكرامته حال كونك راضية عنه بما أعطاك، مرضياً عنك بما قدّمت من عمل. وذهب المفسرون إلى أن الرضا هنا رضاءان: رضا العبد عن ربه في الدنيا بقضائه وقدره وشرعه، ورضا الرب عن عبده في الآخرة بقبول عمله وإجزال ثوابه؛ والأول سبب الثاني. وأشار السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية إلى أن هذا أعظم ما يُبشَّر به العبد؛ إذ الرضوان من الله أكبر من الجنة ونعيمها كما قال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الأمر بالرجوع بعد النداء مباشرة؛ فتم بذلك أدب المخاطبة: نداء بالوصف الشريف، ثم أمر بالغاية الشريفة. وموقع هذه الآية من السورة موقع المقابلة الكاملة لما تقدم: فقد ذُكر في الوعيد أن الظالم يُوثَق فلا يبرح، وهنا يُؤمر المطمئن بالرجوع فينطلق؛ فذاك مقيد وهذا سائر إلى ربه. ومن دقة النظم أيضاً أن السورة التي بدأت بمشاهد الحركة والانقضاء ــ فجر يطلع وليل يسري ــ تنتهي بحركة أخيرة هي رجوع النفس إلى ربها؛ فكانت كل الحركات في السورة تمهيداً لهذه الحركة الختامية.