فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
فَادْخُلِي فِي عِبَادِي
هذا تفريع على الأمر بالرجوع؛ والمعنى: فادخلي في جملة عبادي الصالحين وانتظمي في سلكهم. وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد الدخول في زمرة عباد الله المخلَصين المكرَمين؛ فيكون المعنى: كوني معهم واحدة منهم. وقال بعضهم: المراد الدخول في أجساد العباد عند البعث على قول من جعل النداء واقعاً يوم القيامة. والقول الأول هو الظاهر المشهور. وقرر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن الانتظام في جملة الصالحين شرف عظيم قدّمه الله على ذكر دخول الجنة؛ إشعاراً بأن المنزلة مقدمة على المتاع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الأمر مفرعاً بالفاء على الأمر بالرجوع؛ فترتب النظم على درجات: نداء بالوصف، ثم أمر بالرجوع إلى الرب، ثم انتظام في زمرة العباد، ثم دخول الجنة. فهو ترق من العام إلى الخاص، ومن المعنوي إلى الحسي. ومناسبة هذا الترتيب لمقصود السورة ظاهرة؛ فقد كان الإنسان في أول السورة يطلب الكرامة بالمال وينظر إلى نفسه منفرداً بها؛ فجاء الجزاء بأن الكرامة الحقيقية هي الانتظام في جماعة عباد الله؛ فتحوّل الميزان من الاستئثار إلى الانتماء.