وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ
هذا تمام مشهد الفصل؛ والمعنى: وأُحضرت جهنم في ذلك اليوم بمرأى من الخلائق. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»؛ أخرجه مسلم في صحيحه. ثم قال سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ}؛ أي يتعظ ويتنبه ويعلم حقيقة ما كان عليه من الغفلة؛ {وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ}؛ أي من أين له نفع التذكر وقد فات أوانه وانقضى زمن العمل. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن الاستفهام في {وَأَنَّىٰ} إنكاري بمعنى النفي؛ أي لا سبيل إلى انتفاعه بالتذكر في ذلك الموطن.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية مشهد الحضور: الأرض مسوّاة، والرب جاء للفصل، والملائكة مصطفة، وجهنم محضرة. ثم انتقل النظم من الوصف الخارجي إلى الأثر الداخلي: {يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ}. وهذا الانتقال من الكون إلى النفس هو نفس المنهج الذي جرت عليه السورة من أولها. ثم إن قوله {الْإِنسَانُ} هنا يعيد السامع إلى قوله في المقطع الثالث {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ}؛ فهو ذاك الإنسان نفسه الذي كان يقول «ربي أكرمن»؛ يُرى الآن وقد تذكر حين لا ينفع التذكر؛ وهذا الربط بين المقطعين من أحكم ما في بناء السورة.