إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا
يُذكر جزاء القسم الثاني موجزاً: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة الإنسان، أن {أَعْتَدْنَا} بمعنى أعددنا وهيّأنا، وأن السلاسل يُسلكون فيها والأغلال تُجعل في أعناقهم والسعير هي النار المستعرة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا إخبار عما أعدّه الله للكافرين من العذاب، وذكر ما ورد في وصف السلاسل في سورة الحاقة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن العرب تصف الأسير بالغلّ والسلسلة؛ فالمعنى أنهم يُساقون إلى النار مقرّنين في الأصفاد. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة من السورة، أن الإيجاز في جانب الوعيد هنا مقابلاً للإطناب في جانب الوعد من خصائص هذه السورة؛ إذ مقصودها الأعظم الترغيب في البِرّ لا التهويل بالعذاب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بياناً لمآل القسم الثاني المذكور في الآية قبلها: {وَإِمَّا كَفُورًا}. وقد قُدّم ذكر جزاء الكافرين على جزاء الأبرار مع أن الترتيب في الآية السابقة قدّم الشاكر؛ وذلك ليُختم المقام بالنعيم فيطول فيه النفس؛ إذ السورة مقصودها الترغيب. ثم انتقل السياق مباشرة إلى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ}؛ فكانت هذه الآية الواحدة كالفاصل الوجيز بين مقدمة السورة وبين مقصودها المطوّل.