وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
تُردّ المشيئة إلى أصلها: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثلاثين من سورة الإنسان، أن المعنى: وما تشاؤون أيها الناس اتخاذ السبيل إلى ربكم إلا أن يشاء الله ذلك لكم؛ فالأمر إليه لا إليكم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا تقرير لأن العبد لا يستقل بمشيئته، وأنه لا يقع في ملك الله إلا ما يشاء. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن هذه الآية ردّ على من زعم أن العبد يخلق أفعال نفسه استقلالاً. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ختم الآية باسمي العليم الحكيم بيان لأن مشيئته لا تجري جزافاً بل عن علم محيط وحكمة بالغة؛ فلا يُوفَّق أحد ولا يُخذل إلا وفق علمه وحكمته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية تقييداً للإطلاق في الآية قبلها؛ فبعد أن قيل {فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا} قيل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}؛ فرُدّت مشيئة العبد إلى مشيئة الرب. وقد اتصلت هذه الآية بأول السورة اتصالاً محكماً؛ فقد قيل هناك: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}؛ فأثبت الاختيار، وقيل هنا ما يردّ الأمر كله إليه سبحانه. ثم خُتمت السورة بالآية بعدها: {يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ}؛ فتم بناء المشيئة من أوله إلى آخره.