إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا
إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا
يُشخَّص داء المعرضين: {إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة والعشرين من سورة الإنسان، أن المعنى: إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا العاجلة ويؤثرونها، ويتركون خلف ظهورهم الاستعداد ليوم شديد ثقيل عليهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا تقريع لهم وبيان أن سبب إعراضهم هو حب العاجلة لا خفاء الحجة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {وَرَاءَهُمْ} بمعنى أمامهم؛ إذ "وراء" من الأضداد تُستعمل بمعنى "خلف" وبمعنى "قدّام". وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة والعشرين من السورة، أن وصف اليوم بالثقل مقابل لوصف الدنيا بالعجلة؛ فالعاجل خفيف سريع الزوال، والآجل ثقيل باقٍ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية مقابلة لما قبلها مقابلة تامة؛ فقد أُمر النبي ﷺ بالسجود وطول التسبيح في الليل، ثم ذُكر أن هؤلاء يحبون العاجلة ويتركون الآجل؛ فقُوبل ليل العابدين بلهو الغافلين. ثم أُتبعت بالآية بعدها في تقرير القدرة على إبدالهم: {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ}؛ فبعد التشخيص جاء التهديد. وفي هذا نظير ما في سورة القيامة: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ}.