مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا
يبدأ تفصيل هيئتهم في الجنة: {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة الإنسان، أن {الْأَرَائِكِ} هي السرر في الحجال؛ وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة: الأرائك السرر عليها الحجال. وفي {زَمْهَرِيرًا} روى عن ابن عباس ومجاهد: البرد الشديد؛ والمعنى: لا يرون فيها حرّ شمس ولا شدة برد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن أهل الجنة في هواء معتدل لا حرّ فيه ولا قرّ. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الأريكة لا تكون أريكة حتى تكون في حجلة أو بيت؛ وأن الاتكاء هيئة المستريح المطمئن الذي لا يخشى انتقالاً. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من السورة، أن نفي رؤية الشمس مع نفي الزمهرير يقتضي إثبات النور من غير حرارة؛ فالضياء حاصل والحرّ منتفٍ.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية أول تفصيل بعد الإجمال في {جَنَّةً وَحَرِيرًا}؛ فبدأ بالهيئة والمكان قبل الطعام والشراب. ثم أُتبعت بالآية بعدها في دنو الظلال وتذليل القطوف: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا}؛ فتناسب ذكر الظلال بعد نفي الشمس؛ إذ الظل يقتضي وجود ما يستر، والشمس منفية؛ فبقي الظل نعيماً خالصاً لا لدفع أذى. وفي ترتيب النظم لطف: هيئة مستقرة، ثم اعتدال مناخ، ثم ظل ودانٍ، ثم قطوف مذللة؛ فتدرج من السكون إلى الطعام.