إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا
يتم بيان باعثهم بذكر ما يخافون: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة الإنسان، أن المعنى: إنا نخاف من ربنا يوماً تعبس فيه الوجوه من هوله ويشتد كربه؛ وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في {قَمْطَرِيرًا}: الشديد؛ وعن مجاهد: القمطرير الذي يقبض الوجه بالبسور؛ وعن قتادة: يوماً عبوساً قمطريراً أي شديداً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الوصفين مبالغة في شدة ذلك اليوم وضيقه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "القمطرير" أشد ما يكون من الأيام وأطوله بلاء؛ يقال: يوم قمطرير وقماطر إذا كان شديداً. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العاشرة من السورة، أن وصف اليوم بالعبوس مجاز عقلي؛ إذ العبوس صفة أهله لا صفته؛ فوُصف الزمان بما يقع فيه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّ بهذه الآية بيان الباعث؛ فبعد أن نفوا إرادة الجزاء والشكور أثبتوا ما يريدون: النجاة من ذلك اليوم. ثم جاءت الآية بعدها بالجواب الإلهي: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}؛ فقُوبل العبوس بالنضرة، والشدة بالسرور؛ مقابلة لفظية ومعنوية دقيقة. وفي هذا النظم درس: أن الجزاء يأتي على قدر ما خاف العبد ومما خاف منه.