وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
يُؤمر بعمارة الوقت بالذكر: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة الإنسان، أن المعنى: واذكر اسم ربك أول النهار وآخره؛ وذكر أن من أهل التأويل من حمل الذكر على الصلاة، فجعل البكرة صلاة الصبح والأصيل صلاتي الظهر والعصر. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد الأمر بكثرة ذكر الله في أطراف النهار، وأن ذلك يشمل الصلاة وسائر الأذكار. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن "البكرة" أول النهار و"الأصيل" ما بين العصر إلى المغرب، وأن الجمع بينهما تعبير عن استيعاب النهار كله. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من السورة، أن ذكر الطرفين هنا كناية عن الاستيعاب؛ إذ من ذكر الله في طرفي النهار فقد جعله محفوفاً بذكر الله من جانبيه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الأمر بالذكر بعد الأمر بالصبر والنهي عن الطاعة؛ لأن الذكر هو المادة التي يُستمد منها الصبر ويُدفع بها ميل النفس. ثم أُتبع بالآية بعدها: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا}؛ فاستوعب الأمر النهار كله والليل معه؛ فتمّ للعبد ورد لا ينقطع. وبين هذه الآية وبين قوله في سورة المزمل: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} تطابق في صدر الآية؛ فالسورتان تجريان على منهاج واحد في إعداد حامل الرسالة.