إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا
يُختم مقطع النعيم بإعلان قبول العمل: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة الإنسان، أن المعنى: يقال لهم: إن هذا الذي أُعطيتموه كان لكم ثواباً على أعمالكم، وكان عملكم في الدنيا مقبولاً مرضياً عند الله. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا يُقال لهم تكريماً وإعلاماً بأن ما نالوه إنما هو بفضل الله ثم بسبب أعمالهم. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {مَّشْكُورًا} معناه: مقبولاً مرضياً؛ وشكر الله لعبده قبوله لعمله ومضاعفته لثوابه. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن في وصف سعيهم بأنه مشكور تنبيهاً على أن الله لا يضيع عمل عامل، وأنه يجازي على القليل بالكثير.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة للمقطع الطويل في نعيم الأبرار؛ فبعد ثمانية عشر آية في الوصف جاء التعقيب بالخطاب المباشر لهم. وفيها التفات من الحديث عنهم بضمير الغيبة إلى مخاطبتهم بضمير المخاطب: {لَكُمْ}، {سَعْيُكُم}؛ وهو انتقال يزيد التكريم. ثم انتقل السياق بعدها إلى خطاب النبي ﷺ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا}؛ فبعد عرض الجزاء عاد إلى الأمر بالثبات على السبب.