عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا
تكشف الآية عن مورد ذلك الشراب: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة الإنسان، أن {عَيْنًا} بدل من {كَافُورًا} أو منصوب على الاختصاص، وأن المعنى: يشرب بها عباد الله المقربون، يقودونها حيث شاؤوا من منازلهم إجراءً سهلاً. وروى عن مجاهد وقتادة في {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}: يقودونها حيث شاؤوا. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن أهل الجنة يصرّفون هذه العين حيث أرادوا من قصورهم ومنازلهم بسهولة ويسر. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الباء في {يَشْرَبُ بِهَا} قيل: زائدة، وقيل: ضُمّن الفعل معنى "يروى"؛ أي يروون بها، وقيل: بمعنى "منها". وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة من السورة، أن إضافة {عِبَادُ} إلى لفظ الجلالة إضافة تشريف وتكريم؛ فهي أرفع من وصفهم بالأبرار في الآية قبلها؛ فترقّى الوصف من البرّ إلى العبودية الخالصة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية مبيّنة لما أُجمل في {كَافُورًا}؛ فإن كان اسم عين فهذه بدل منها، وإن كان الطيب فهذه بيان للعين التي يُمزج منها. ثم انتقل السياق بعدها إلى ذكر أعمالهم: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ}؛ فبعد أن استوفى وصف مقدمة النعيم بدأ بيان سببه. وفي وصفهم هنا بـ{عِبَادُ اللَّهِ} بعد وصفهم بـ{الْأَبْرَارَ} في الآية قبلها ترقٍّ في المدح؛ إذ العبودية أشرف المقامات.