وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا
يُذكر من يقوم على خدمتهم: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من سورة الإنسان، أن {مُّخَلَّدُونَ} معناه: مبقّون على حالهم لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يموتون؛ وروى عن مجاهد وقتادة نحو ذلك؛ وذكر قولاً آخر: أنهم مقرّطون مسوّرون، من "الخِلَدة" وهي القرط. وفي {لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا} روى عن السلف: لحسنهم وصفاء ألوانهم وتفرقهم في الخدمة. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أنهم على سنّ واحدة لا يتغيرون، وأنهم شُبّهوا باللؤلؤ المنثور لحسنهم وانتشارهم في الخدمة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن وجه التشبيه بالمنثور دون المنظوم هو التفرق في الحركة؛ إذ المنظوم ثابت في سلكه والمنثور متفرق منتشر. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من السورة، أن الالتفات إلى خطاب المفرد في {رَأَيْتَهُمْ} و{حَسِبْتَهُمْ} إدخال للسامع في المشهد ليكون رائياً لا مخبَراً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء ذكر الخدم بعد استيفاء ذكر المشروب وآنيته وموارده؛ فتم بذلك مجلس النعيم. ثم أُتبعت بالآية بعدها: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا}؛ فبعد أن خُصّ الولدان بالنظر عُمّم النظر إلى المشهد كله. وفي تكرار أسلوب {إِذَا رَأَيْتَ} في الآيتين المتتاليتين ربط محكم؛ فالأولى نظرة إلى الجزء، والثانية نظرة إلى الكل.