وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا
تتسع الصورة من الجزء إلى الكل: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة الإنسان، أن {ثَمَّ} ظرف مكان بمعنى "هناك"، وأن المعنى: وإذا رأيت ببصرك هناك في الجنة رأيت نعيماً لا يُوصف وملكاً عظيماً واسعاً. وروى عن السلف في {مُلْكًا كَبِيرًا}: ملكاً لا يزول ولا يبيد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المعنى: لو رأيت هناك لرأيت من النعيم والملك ما لا يحيط به وصف؛ وذكر ما ورد في أن أدنى أهل الجنة منزلة من يُعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن مفعول {رَأَيْتَ} الأولى محذوف قصداً للتعميم؛ أي وإذا رأيت أيّ شيء هناك. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين من السورة، أن حذف المفعول الأول مع ذكر الثاني من بديع الإيجاز؛ إذ يجعل النظر مطلقاً والمرئيّ محدوداً بالنعيم والملك.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة لمشهد المجلس؛ فبعد أن فُصّلت الجزئيات من أرائك وظلال وقطوف وآنية وأكواب وعيون وولدان، جُمعت كلها في نظرة واحدة شاملة. ثم أُتبعت بالآية بعدها في اللباس والحلية والشراب الطهور: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ}؛ فعاد التفصيل بعد الإجمال؛ وهو من أساليب التمكين للمعنى. ثم خُتم المقطع كله بقوله: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً}.