يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
تُختم السورة بقسمة المصير: {يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والثلاثين من سورة الإنسان، أن المعنى: يدخل من يشاء من خلقه في رحمته وهي الجنة، وأما الظالمون فقد أعدّ لهم عذاباً موجعاً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأنه ما ظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن المراد بالرحمة الجنة؛ وأن نصب {وَالظَّالِمِينَ} على الاشتغال؛ أي وأعدّ للظالمين أعدّ لهم. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الحادية والثلاثين من السورة، أن تقديم جانب الرحمة على جانب العذاب في هذا الختام موافق لما جرت عليه السورة كلها من تغليب جانب الترغيب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة تجمع شطري السورة؛ فقد بدأت بقسمة الناس: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}، وختمت بقسمة مصيرهم: رحمة وعذاب. وقد قُدّم ذكر الرحمة على العذاب كما قُدّم ذكر الشاكر على الكفور في المطلع؛ فتناسق الافتتاح مع الختام. وفي مطلع السورة أُجمل جزاء الكافرين في آية، وفي ختامها أُجمل مرة أخرى في نصف آية؛ بينما استغرق نعيم الأبرار وسط السورة كله؛ فبنية السورة نفسها تنطق بأن الرحمة هي الأصل.