فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا
فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا
يأتي الجواب الإلهي على خوفهم: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة الإنسان، أن المعنى: فدفع الله عنهم شدة ذلك اليوم وهوله بسبب ما قدّموا، وأعطاهم حسناً في وجوههم وفرحاً في قلوبهم. وروى عن السلف في {نَضْرَةً}: حسناً وبياضاً في الوجوه، وفي {سُرُورًا}: فرحاً في القلوب. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله وقاهم ما خافوا ومنحهم ما رجوا، وأن النضرة في الوجوه والسرور في القلوب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الله جمع لهم بين حسن الظاهر وطيب الباطن؛ فالنضرة أثر النعيم على الوجه، والسرور أثره في القلب. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا جزاء مقابل لعملهم؛ فلما خافوا أمّنهم، ولما عبّسوا وجوههم عن المعاصي نضّرها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الفاء في {فَوَقَاهُمُ} سببية؛ فرتّبت الوقاية على ما تقدم من أعمالهم ونيتهم وخوفهم. وقد قوبلت أوصاف اليوم بأوصاف جزائهم مقابلة تامة: قوبل {عَبُوسًا} بـ{نَضْرَةً}، وقوبل {قَمْطَرِيرًا} بـ{سُرُورًا}؛ فما خافوا منه دُفع عنهم، وأُعطوا ضده. ثم جاءت الآية بعدها: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا}؛ فبعد جزاء النفس والوجه جاء جزاء البدن والمسكن؛ فتدرج العطاء من الباطن إلى الظاهر.