إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا
إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا
يُفتح باب النجاة بعد التهديد: {إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة والعشرين من سورة الإنسان، أن المعنى: إن هذه السورة أو هذه الآيات عظة وتذكير، فمن شاء اتخذ إلى ربه طريقاً بالإيمان والعمل الصالح. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذه الآية جاءت في هذه السورة كما جاءت بنصها في سورة المزمل، وأن المشيئة المذكورة مقيدة بما بعدها من قوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الإشارة بـ{هَٰذِهِ} إلى السورة أو إلى المواعظ المتقدمة. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن الله لم يجبر أحداً على سلوك الطريق، بل بيّنه ودعا إليه وترك للعبد أن يبذل السبب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية بعد التهديد بالإبدال؛ فختم التخويف برجاء؛ وهذا نسق قرآني مطرد. وقد وردت هذه الآية بنصها في سورة المزمل؛ فبين السورتين تطابق لفظي تام في هذا الموضع؛ وهو من دلائل وحدة المنهج في السورتين اللتين تشتركان في الأمر بالصبر والذكر وقيام الليل. ثم أُتبعت بالآية بعدها: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ}؛ فقُيّدت المشيئة المطلقة؛ وهذا التقييد لم يرد في سورة المزمل، فكان في سورة الإنسان زيادة بيان.