عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا
عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا
يُختم وصف نعيمهم باللباس والحلية والشراب: {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والعشرين من سورة الإنسان، أن {سُندُسٍ} هو رقيق الديباج، و{إِسْتَبْرَقٌ} هو غليظه؛ وأن {عَالِيَهُمْ} معناه: فوقهم؛ فالثياب تعلوهم. وفي {شَرَابًا طَهُورًا} روى عن السلف: أنه شراب يطهّر بواطنهم من كل غلّ وغش وحسد، فلا يبقى في أجوافهم شيء من أذى. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله ختم وصف نعيمهم بأن جعل ساقيهم ربهم؛ وهو أعظم ما في الآية من التشريف؛ إذ نُسب السقي إليه سبحانه بعد أن كان بناء الأفعال قبله للمجهول. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الطهور فعول بمعنى المطهِّر؛ فهو يطهّر شاربه لا أنه طاهر فحسب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة لتفصيل النعيم بعد الإجمال في الآية قبلها؛ فبعد أن قيل {رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا}، فُصّل من ذلك النعيم اللباس والحلية والشراب. وفي ترتيبها تدرج بديع: من الثياب التي تعلو الظاهر، إلى الأساور التي تلاصق البدن، إلى الشراب الذي يدخل الجوف فيطهّر الباطن؛ فتم التطهير من الظاهر إلى الباطن. ثم أُتبعت بالآية بعدها: {إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا}؛ فخُتم المقطع بالخطاب المباشر لهم.