إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
تُحكى نيتهم بلفظهم: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة الإنسان، أن المعنى: إنما نطعمكم طلباً لثواب الله ورجاء وجهه، لا نريد منكم مكافأة ولا ثناءً. وذكر أن أهل التأويل اختلفوا: هل قالوا ذلك بألسنتهم أم كان ذلك في نياتهم فأخبر الله عنهم به؟ وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير: أما إنهم ما تكلموا به، ولكن علم الله ذلك من قلوبهم فأثنى به عليهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المراد إخلاص العمل لله وتجريده من كل حظ دنيوي. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {لِوَجْهِ اللَّهِ} أي لطلب رضاه وثوابه، وأن الوجه هنا كناية عن الذات أو عن القصد. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن نفي إرادة الجزاء والشكور نفي لأدنى ما قد يُشوب النية؛ فالجزاء مادي والشكور معنوي؛ فنفوا الحظين معاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بياناً للباعث على الفعل المذكور في الآية قبلها؛ فبعد أن ذُكر الإطعام ذُكرت النية؛ إذ العمل بلا نية صورة بلا روح. ثم أُتبعت بالآية بعدها: {إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا}؛ فبيّنوا بعد نفي الحظ الدنيوي ما هو باعثهم الحقيقي؛ فتمّ الأمر: نفي ثم إثبات. وهذا الترتيب في التعليل من أوثق ما يقرر الإخلاص: يُنفى ما سواه أولاً ثم يُثبت هو.