وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
ينتقل الوعيد من مردة الجن إلى كفار الإنس: {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة الملك، أن المعنى: وللذين جحدوا وحدانية ربهم عذاب جهنم يوم القيامة، {وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} أي: وبئس المرجع الذي يصيرون إليه. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أنه لما ذكر ما أعدّه للشياطين في الدار الآخرة من السعير عطف على ذلك بذكر ما أعدّه لمن اتبعهم من كفار الإنس. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {بِرَبِّهِمْ} فيه توبيخ زائد؛ إذ الكفر بالمنعم المربّي أقبح من مطلق الكفر. ونبّه ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السادسة، على أن تقديم الجار والمجرور {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا} على المبتدأ {عَذَابُ جَهَنَّمَ} يفيد الاختصاص المؤكد؛ أي: لهم لا لغيرهم هذا المصير.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية معطوفةً على ما قبلها عطف النظير على النظير؛ فقد قال هناك {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} في الشياطين، وقال هنا {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} في الإنس؛ فاجتمع التابع والمتبوع في دار واحدة، وهو أبلغ في تقبيح الاتباع. وهي أيضاً مفتتح المقطع الثاني من السورة الذي يمتد إلى الآية الحادية عشرة، ويُبنى كله على تفصيل هذا الإجمال؛ فقوله {عَذَابُ جَهَنَّمَ} مجمل، ثم فصّله بما بعده: شهيقها، وفورانها، وغيظها، وسؤال خزنتها، واعتراف أهلها، والحكم عليهم بالسحق.