الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ
ينتقل السياق من الغاية إلى البرهان: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة الملك، أن {طِبَاقًا} معناه: بعضها فوق بعض، من المطابقة؛ وأن قوله {مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ} أي: من اختلاف واضطراب وتناقض؛ فالخلق كله مستوٍ محكم لا يناقض بعضه بعضاً. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن معنى {مِن تَفَاوُتٍ}: من نقص أو عيب أو خلل، وأن {فُطُورٍ} هي الشقوق والصدوع؛ ونقل عن ابن عباس ﵄ في {فُطُورٍ} أنها الوهي والشقوق. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن الأمر في {فَارْجِعِ الْبَصَرَ} أمر تعجيز وتحدٍّ، لا أمر تكليف؛ فالمعنى: كرّر النظر وأنعمه، فإنك لن تجد ما تطلبه من الخلل. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثالثة من سورة الملك، إلى أن إضافة الخلق إلى وصف {الرَّحْمَٰنِ} دون الاسم العلم إيماءٌ إلى أن هذا الإحكام أثرٌ من آثار الرحمة العامة، وأن انتظام الكون نعمةٌ قبل أن يكون آيةً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من الخبر عن الملك والحكمة إلى إقامة الشاهد المحسوس عليهما؛ فأول ما يقع عليه بصر الرافع رأسه هو السماء، فكانت أقرب دليل وأعمّه. ثم إن هذا البرهان مقدمة ضرورية لما يأتي بعد؛ فإن السورة ستطالبهم بالإقرار بالبعث، ومن أقرّ بإحكام هذا البناء الهائل لزمه الإقرار بأن معيده أهون عليه. ويتصل هذا الموضع بالآية التالية اتصال المرحلة بالمرحلة؛ إذ أمر هنا برجعة واحدة {فَارْجِعِ الْبَصَرَ}، ثم أمر هناك بتكرار الرجعة {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ}؛ فتدرّج التحدي من مرة إلى مرات.