قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ
تُختم السورة بأشد التحديات مساساً بحياتهم: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثلاثين من سورة الملك، أن المعنى: قل لهم يا محمد: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه غائراً ذاهباً في الأرض لا تنالونه بالدلاء ولا بغيرها، فمن الذي يأتيكم بماء جارٍ ظاهر تراه العيون؟ وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن المعنى: إن ذهب ماؤكم في الأرض فلم تدركوه بالفؤوس ولا بالمعاول، فمن ذا الذي يأتيكم بماء معين، أي: جارٍ سائح؟ يعني: لا يقدر على ذلك إلا الله. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {غَوْرًا} مصدر وُصف به للمبالغة؛ أي: غائراً ذاهباً في الأرض، و{مَّعِينٍ} هو الجاري الظاهر الذي تراه العين. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير خاتمة السورة، إلى أن الله ختمها بهذه النعمة التي لا قوام للحياة بدونها ليقطع على العبد كل دعوى استغناء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ختام السورة يعانق مطلعها معانقةً محكمة؛ فقد افتُتحت بـ{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ}، وخُتمت بسؤال يبيّن أن أخصّ ما يتعلق ببقاء الإنسان ليس بيده هو. وهي أيضاً تفصيلٌ لما أُجمل في الآية الحادية والعشرين: {أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}؛ فذُكر الإمساك هناك مجملاً، وذُكر هنا في أخصّ صوره وأشدّها إلحاحاً. وترتيب التحديات في خاتمة السورة بديع: بدأ بالنصرة {يَنصُرُكُم}، ثم بالرزق {يَرْزُقُكُمْ}، ثم بالمصير {فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ}، ثم بالماء {فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ}؛ فتدرّج من الحاجة العامة إلى الحاجة التي لا يصبر عنها حي ساعات.