قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ
يأتي الجواب في كلمتين محكمتين: {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة والعشرين من سورة الملك، أن المعنى: قل لهم يا محمد: إنما علم وقت مجيء ذلك عند الله لا عندي ولا عند أحد من خلقه، وإنما أنا رسول أنذركم بأس الله وعقابه إنذاراً بيّناً. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الله أمر نبيه أن يردّ علم وقت الساعة إليه سبحانه، وأن يبيّن أن وظيفته الإنذار والبلاغ. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {إِنَّمَا} أداة حصر أفادت في الموضعين قصرين: قصر العلم على الله، وقصر وظيفة النبي ﷺ على النذارة. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذا الموضع، إلى أن هذا الجواب يقطع مادة سؤالهم من أصلها؛ إذ لم يكن الرسول قط مدّعياً علم الغيب حتى يُطالَب به.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية جواب مباشر لسؤالهم في الآية قبلها، وهي {قُلْ} الثالثة في السورة. وقد جاء الجواب بقصرين متتاليين لأن سؤالهم تضمن دعويين باطلتين: أن العلم بوقت الساعة ممكن الحصول للبشر، وأن الرسول يزعم لنفسه ذلك؛ فرُدّت الأولى بـ{إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ}، ورُدّت الثانية بـ{وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. ثم إن الآية التالية جاءت لتصنع ما لم يصنعه الجواب النظري؛ فقد نقلتهم بالفاء الفصيحة من الجدل إلى المشهد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً}؛ فكأن الجواب الكامل جاء في شطرين: كلمةٌ تحرر محل النزاع، ومشهدٌ يُري النتيجة.