وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
يُحكى اعتراضهم على خبر الحشر: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة الملك، أن المعنى: ويقول هؤلاء المشركون لنبي الله ﷺ وأصحابه: متى هذا الوعد الذي تعدوننا به من البعث والعذاب إن كنتم صادقين فيما تقولون؟ وأنه سؤال استعجالٍ على وجه الاستهزاء والتكذيب لا على وجه الاسترشاد. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن هذا استبعادٌ منهم لوقوع البعث وتكذيبٌ به. وأوضح القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن خطابهم جاء بصيغة الجمع {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} لأنهم وجّهوا الكلام إلى النبي ﷺ ومن آمن معه؛ فجعلوهم في التكذيب سواء. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين، إلى أن صيغة المضارع {وَيَقُولُونَ} تفيد تكرار هذا القول منهم وتجدده؛ فليس قولاً صدر مرة، بل ديدنٌ كلما ذُكّروا بالبعث.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تولّد هذا السؤال مباشرةً من الخبر الذي قبله: {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}؛ فلما قُرّر الحشر عارضوا بالاستعجال. وهذا الترتيب يحكي مجرى المناظرة الواقعية: دعوى، فاعتراض، فجواب. وقد جاء الجواب في الآية التالية {قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ}، ثم أُتبع في الآية السابعة والعشرين بمشهد وقوع ما استعجلوه: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً}؛ فانتظم السياق على ثلاث حلقات: استعجالٌ، فردٌّ للعلم إلى صاحبه، فتصويرٌ للحظة التي طلبوها وقد حلّت. وفي هذا الترتيب من الإحكام أن الجواب لم يقتصر على دفع السؤال، بل تجاوزه إلى تعجيل صورة الجواب المرئي.