إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
المعنى: ما هذا القرآن إلا عظة وتذكير للخلق أجمعين؛ إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم. قال قتادة: ذكر للعالمين ينتفعون به ويذكرون. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن «الذكر» هنا بمعنى العظة والتذكرة؛ وأن «العالمين» جمع «عالَم» وهو كل ما سوى الله؛ والمراد هنا من يعقل منهم. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} في سورة القلم، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ}، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}. وقرر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن في الآية ردّاً على تصور قريش أن هذا الأمر خاص بهم أو مقصور عليهم؛ فبيّن أنه بلاغ عام لا يختص بقوم دون قوم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد التبكيت مباشرة؛ فبعد أن أُنكر عليهم الذهاب بُيّن لهم أن ما يفرون منه ليس أمراً ثقيلاً ولا حكراً على أحد، بل هو ذكر مبذول للعالمين. وفي هذا لطف بالغ في الخطاب؛ إذ عُقّب الإنكار بالبيان الميسّر. ثم إنها مقدمة للآية بعدها: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ}؛ إذ بعد بيان عموم البذل جاء بيان شرط الانتفاع؛ فالذكر عام والانتفاع خاص بمن شاء. وهذا الترتيب هو أصل منهج الدعوة: البلاغ للجميع، والهداية لمن أراد.