وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
المعنى: إذا قُرّبت الجنة من المتقين وأُدنيت منهم حتى يروها ويشاهدوا ما أُعدّ لهم فيها. قال قتادة: أُدنيت وقُرّبت من أهلها. وقال الحسن: قُرّبت. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الشعراء: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}، وقوله في سورة ق: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ}. وأصل «الزلفة» في اللغة القربة والمنزلة؛ ومنه «الزلفى» أي القربة، ومنه «المزدلفة» لاقتراب الناس منها إلى منى. وذكر ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية أن التقريب المذكور تقريب مكاني ومعنوي معاً: مكاني بأن تُدنى فتصير في مرأى العين، ومعنوي بأن يُيسَّر دخولها لأهلها فلا يبقى بينهم وبينها حائل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه آخر العلامات الاثنتي عشرة، وبها تمّ التمهيد للجواب. وقد رُتّبت العلامات الأخيرة ترتيباً بديعاً: كشط السماء وهو رفع الحجاب، ثم تسعير الجحيم وهو إبراز دار العقاب، ثم إزلاف الجنة وهو إبراز دار الثواب. فلم يبق بعد ذلك إلا أن تعلم كل نفس أين موضعها؛ ولهذا جاء الجواب مباشرة: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ}. وفي ختم سلسلة الشروط بالجنة إشعار بأن غاية المقصود من هذا التهويل كله هو دعوة إلى النجاة لا مجرد ترويع؛ فآخر ما يقرع السمع قبل الجواب هو ذكر دار الرحمة.