وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ
الضمير في {هُوَ} عائد على القرآن. والمعنى: وما هذا القرآن بقول شيطان مطرود ملعون؛ ردّاً على من زعم من المشركين أنه من إلقاء الشياطين على لسانه ﷺ أو أنه من نوع ما يُلقى إلى الكهان. وكانوا يقولون في النبي ﷺ إنه كاهن؛ فردّ الله عليهم في مواضع: {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}، وقال: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}. و«الرجيم»: المرجوم المطرود من رحمة الله؛ من «الرجم» وهو الرمي بالحجارة، ثم استُعمل في الطرد والإبعاد. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذه الآية سدّت آخر المنافذ التي حاول المشركون النفاذ منها إلى الطعن في مصدر القرآن.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بهذه الآية تمّت الدفوع الأربعة التي سيقت في هذا المقطع: نفي الجنون عن النبي ﷺ، وإثبات رؤيته للملَك، ونفي الضنّ بالغيب عنه، ونفي أن يكون القرآن من إلقاء شيطان. وهي محاكمة متكاملة لكل ما رمته به قريش؛ إذ لم تدع لهم منفذاً. وقد بُنيت هذه الدفوع على ترتيب منطقي: أولاً سلامة عقل المتلقي، ثم صحة الاتصال بالمصدر، ثم أمانة النقل، ثم طهارة المصدر نفسه. فإذا استوفيت هذه الأربعة لم يبق للمعاند إلا العناد المحض؛ ولهذا جاء بعدها مباشرة: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ}.