وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
المعنى: إذا أُوقدت النار إيقاداً شديداً وأُضرمت غاية الإضرام؛ استعداداً لأهلها. قال السدي: أُحميت. وقال قتادة: سُعّرها غضب الله وخطايا بني آدم. وقُرئت {سُعِّرَتْ} بالتشديد وبالتخفيف؛ والتشديد يفيد المبالغة في الإيقاد وتكراره، والتخفيف يفيد أصل الفعل. و«الجحيم» من أسماء النار؛ مأخوذ من «الجحمة» وهي شدة تأجج النار؛ يقال: جحمت النار إذا اتقدت واشتد لهبها، ومنه «الجاحم» للمكان الشديد الحر. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن إيقادها يومئذ بلوغ لغايتها التي أُعدت لها؛ وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد كشط السماء مباشرة؛ لأن رفع الحجاب هو الذي يُظهر الدارين؛ فما إن كُشطت السماء حتى بدت النار مسعّرة والجنة مزلفة. وقُدّم ذكر الجحيم على ذكر الجنة في هذا الموضع؛ وهو تقديم مقصود؛ إذ السياق سياق إنذار وتخويف، والمخاطبون هم المكذبون بيوم الدين؛ فناسب أن يُبدأ بما يُرهبهم قبل ما يُرغّبهم. ثم إن في تقديم الوعيد وتأخير الوعد ختماً بالرحمة؛ فتكون الجنة آخر ما يقرع الأسماع قبل جواب الشرط.