وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ
المعنى: إذا قُلعت السماء ونُزعت وأُزيلت من مكانها كما يُنزع الجلد عن الشاة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: نُزعت فطُويت. وقال مجاهد: اجتُذبت. وقال السدي: كُشفت. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن أصل «الكشط» في اللسان نزع الشيء عما غطاه بشدة؛ يقال: كشطت الجلد عن الجزور إذا نزعته عنها، وكشطت الغطاء عن الشيء إذا أزلته. وقُرئ {قُشِطَتْ} بالقاف في قراءة عبد الله بن مسعود؛ والقاف والكاف يتعاقبان في هذه المادة لتقارب مخرجيهما؛ والمعنى واحد. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}، وقوله: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا}، وقوله في الانفطار: {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ}؛ فهذه أطوار متعاقبة لحال واحدة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): موقع هذه الآية بين نشر الصحف وتسعير الجحيم موقع دقيق؛ فبعد أن نُشر ما كُتب على العباد رُفع الحجاب الذي كان يستر عنهم عالم الغيب؛ فصار ما وراء السماء مشهوداً، وظهرت الجنة والنار للعيان؛ ولهذا جاء بعدها ذكر تسعير الجحيم وإزلاف الجنة. فالترتيب: كشف الوثيقة، ثم كشف الحجاب، ثم إبراز الدارين. وفي ذكر السماء هنا بعد ذكر الشمس والنجوم في أول السورة تمام للدائرة؛ فقد ذُكرت أجرام السماء أولاً ثم ذُكر أصل السماء آخراً؛ فاستوفى الخبر ما فيها وما هي.