لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
خُتمت السورة بقطع دعوى احتكار الفضل. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة والعشرين من سورة الحديد، أن {لِّئَلَّا} على قول جمهور أهل التأويل بمعنى "لكي يعلم"، و"لا" فيها صلة زائدة للتوكيد كما في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}؛ فالمعنى: ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن سبب نزولها ما كان من أهل الكتاب حين ظنّوا أنهم أحقّ بالنبوة والفضل، وأن الله بيّن أن الفضل بيده يؤتيه من يشاء. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، وجهاً آخر في النظم على إبقاء "لا" على النفي، ومعناه: فعلنا ذلك لئلا يستمر أهل الكتاب على علمهم الفاسد ودعواهم؛ فتكون "لا" نافيةً لعلمٍ مخصوص هو علمهم بأنهم يستأثرون بالفضل. والمعنى على الوجهين متقارب لا متعارض، ومآله واحد: أن الفضل ليس محتكراً لأحد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خاتمة السورة مرتبطة بمطلعها ارتباطاً محكماً؛ فقد بدأت بأن الملك لله وأن الكون كله يسبح له، وختمت بأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء؛ فالمبدأ والمنتهى تقريرٌ لتفرده سبحانه. وهي أيضاً متصلة بما قبلها مباشرة؛ إذ ذُكر في الآية الثامنة والعشرين إعطاء الكفلين والنور والمغفرة، فجاءت هذه الآية تقطع اعتراض من يرى نفسه أحقّ بالفضل. ثم إن قوله {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} تكرارٌ لخاتمة الآية الحادية والعشرين؛ فتكرر المعنى في وسط السورة وفي آخرها تقريراً وتثبيتاً. ومناسبة السورة لما بعدها ظاهرة؛ فسورة المجادلة تفتتح بسماع الله لشكوى امرأة، وهو من أظهر مظاهر هذا الفضل الذي لا يُحتكر.