سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
بعد تصغير الدنيا في النفس جاء توجيه الهمة إلى البديل. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والعشرين من سورة الحديد، أن {سَابِقُوا} أي بادروا وسارعوا بالأعمال الصالحة التي تنالون بها مغفرة ربكم وجنته. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن المراد المسابقة إلى فعل الطاعات وترك المحرمات التي هي سبب المغفرة ودخول الجنة، ونظيره قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}. وبحث القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، في معنى {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}، ونقل عن أهل العلم أن ذكر العرض دون الطول للتنبيه على السعة؛ إذ العرض في العادة أقلّ من الطول، فإذا بلغ العرض هذا المبلغ فما ظنّك بالطول. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} حسمٌ لأن يظنّ أحد أن عمله ثمنٌ للجنة؛ فالعمل سبب، والدخول فضل.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تقع هذه الآية في موضع الجواب على ما قبلها؛ فلما بيّن أن الدنيا لعبٌ ولهوٌ وحطام، وأن في الآخرة عذاباً ومغفرةً ورضواناً، أمر بالمسابقة إلى المغفرة التي ذُكرت في آخر الآية السابقة. فبين الآيتين اتصال اللفظ والمعنى معاً؛ إذ ورد لفظ {مَغْفِرَةٍ} في آخر تلك وفي أول هذه. ثم عُقّب بالكلام على القدر (22 - 23)؛ ومناسبته أن المسابقة قد يعوقها ما يصيب العبد من المصائب أو ما يفوته من الحظوظ، فجاء تقرير سبق القدر ليطلق القلب من عقاله فيمضي في السباق. ثم إن قوله هنا {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} هو نفسه خاتمة السورة في الآية التاسعة والعشرين؛ فانعقدت به دائرةٌ في النظم.