لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
هنا تُذكر ثمرة الإيمان بالقدر صريحةً. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة والعشرين من سورة الحديد، أن المعنى: أعلمناكم بذلك كي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا ولا تفرحوا بما أعطاكم منها فرح البطر والأشر. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن المذموم هو الأسى الذي يحمل على الجزع، والفرح الذي يحمل على البطر والفخر؛ لا مجرد الحزن الطبيعي ولا السرور بنعمة الله. ونصّ القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، على أن قوله {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} بيانٌ لعاقبة الفرح المذموم؛ فإن من فرح بما أُوتي اختال به وفخر على غيره. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن اقتران الاختيال بالفخر مقصود؛ فالاختيال أثرٌ يظهر في الهيئة والمشية، والفخر أثرٌ يظهر في اللسان؛ فذُكر أثر الكِبْر في الحركة وفي القول.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية جواب اللام في التعليل لما قبلها؛ فالآية الثانية والعشرون قرّرت الحقيقة، وهذه بيّنت الغاية التربوية منها. ثم جاءت الآية الرابعة والعشرون تكشف عن أثر المخالفة: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ}؛ فمن فرح بما أُوتي فرح البطر ضنّ به وبخل، فكان البخل ثمرة الفرح المذموم. فتسلسل النظم: قدرٌ مكتوب، فاتزانٌ في القلب، فسخاءٌ في اليد. وهذا يربط المقطع كله بمحور السورة في الإنفاق.