اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
جاءت هذه الآية عقب العتاب فتحاً لباب الرجاء. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من سورة الحديد، أن المعنى: اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد يبسها وجدوبتها بالغيث، فكذلك يحيي القلوب القاسية بالإيمان والذكر بعد قسوتها، وكذلك يحيي الموتى بعد فنائهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن ذكر إحياء الأرض بعد ذكر قسوة القلوب فيه إشارة لطيفة إلى أن القلوب تلين بعد قسوتها بالوحي كما تلين الأرض بالمطر بعد يبسها. وذكر البغوي في "معالم التنزيل"، عند تفسير هذه الآية، أنها تجمع ثلاثة مقاصد: إثبات القدرة، والاستدلال على البعث، والتنبيه على إمكان صلاح القلب. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، أن الأمر بالعلم {اعْلَمُوا} يفيد الاهتمام بالمخبر عنه وأنه مما ينبغي أن يُتلقى بالتحقيق لا بمجرد السماع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): لا يكاد يوجد في القرآن اتصالٌ أدقّ من اتصال هذه الآية بما قبلها؛ فقد ذُكرت قسوة القلوب في الآية السادسة عشرة، فجيء بإحياء الأرض بعد موتها في السابعة عشرة؛ والقلب القاسي كالأرض الميتة، والوحي كالغيث. وهذا الربط يمنع من اليأس بعد العتاب. ثم انتقل إلى ذكر المصّدقين والمقرضين (18)، وهو أثرٌ عملي لحياة القلب؛ فمن حيي قلبه سخت يده. ويتصل هذا أيضاً بمطلع السورة حيث ذُكر أن الله {يُحْيِي وَيُمِيتُ}؛ فما أُجمل هناك فُصّل هنا في أظهر صوره.