هذه الآية من أجمع ما في القرآن في كشف حقيقة الدنيا. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة الحديد، أن الله بيّن أن الحياة الدنيا في سرعة زوالها وقلة نفعها كاللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر، ثم ضرب لها مثلاً بالغيث الذي أنبت زرعاً أعجب الزُّرّاع ثم صار حطاماً. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذه الأوصاف الخمسة تمثل أطوار الإنسان: يكون في أوله لاعباً، ثم لاهياً، ثم متزيناً، ثم مفاخراً، ثم مكاثراً بالأموال والأولاد. وبيّن الطبري والقرطبي في تفسيريهما، عند تفسير هذه الآية، أن {الْكُفَّارَ} هنا بمعنى الزُّرّاع؛ لأن الزارع يكفر الحبّ أي يستره في الأرض؛ ومنه سُمّي الكافر كافراً لستره الحق. وأخرج مسلم في كتاب الرقاق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون؛ وهو يوافق قوله في هذه السورة: {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}.