يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
انتقل السياق من عقد المعاملة إلى مشهد الوفاء. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة الحديد، أن المعنى: اذكر يا محمد يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم أمامهم وعن أيمانهم على الصراط، يُقال لهم بشراكم اليوم جنات. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن النور يكون على قدر الأعمال؛ فمنهم من نوره كالجبل، ومنهم من نوره بين إبهامي قدميه يضيء مرة ويطفأ أخرى، وهو مما جاء عن السلف في وصف تفاوت الأنوار. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن {بُشْرَاكُمُ} على تقدير قول محذوف، أي: تقول لهم الملائكة بشراكم. وربط السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، بين هذا النور وبين ما تقدم من الإنفاق والإيمان؛ فالنور ثمرة العمل، ولذلك جاء عقب آية القرض الحسن مباشرة، وهو ما يوافق قوله في آخر السورة: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): افتتح بهذه الآية المقطع الثالث من السورة (12 - 15) وهو مشهد الفريقين. ووقع في موقعه الأدق؛ إذ جاء عقب آية القرض الحسن مباشرة، فكان كأنه إبرازٌ للثمن المدفوع في العقد. ثم قوبل هذا المشهد بمشهد المنافقين في الآية التالية مقابلةً تامة: نورٌ يسعى هنا، وطلبُ اقتباس هناك؛ وبشرى بالجنات هنا، وأمرٌ بالرجوع هناك. وهذا التقابل هو المحور البنائي لهذا المقطع كله. ويتصل النور هنا بقوله في الآية التاسعة: {لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}؛ فمن دخل النور في الدنيا سعى نوره أمامه في الآخرة.