هذه الآية عمود السورة وموضع تسميتها. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة والعشرين من سورة الحديد، أن {الْبَيِّنَاتِ} هي الحجج والدلائل، و{الْكِتَابَ} هو الوحي المنزل، و{الْمِيزَانَ} هو العدل، وقيل: هو الآلة المعروفة التي يُوزن بها؛ والقولان متلازمان، إذ الميزان الحسّي أداةٌ للعدل المعنوي. وأن الغاية {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} أي بالعدل والإنصاف. وأما {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} فقد ذكر أهل التفسير في معنى الإنزال وجوهاً: أن الإنزال بمعنى الخلق والإنشاء، كما في قوله: {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}؛ وأن الإنزال بمعنى الإنزال من الجبال وأعالي الأرض حيث تُستخرج معادنه. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يعني السلاح والعُدّة، و{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} يعني ما يُنتفع به في الصناعات والزراعة والبناء. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ذكر الحديد مع الكتاب والميزان بيانٌ لأن الدين يقوم بالحجة والبيان، فإن أبى المعاندون فبالقوة والسنان.