لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أُعيد تقرير الملك مرة ثانية في السورة، وأُردف بمرجع الأمور كلها إليه. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة الحديد، أن المعنى: له سلطان السماوات والأرض وملكهما وما فيهما، وإليه مصير أمور خلقه في الآخرة، فيقضي بينهم بحكمه. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} أي مرجع الخلائق كلهم إليه، فيحكم في خلقه بعدله. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، إلى فائدة إعادة ذكر الملك بعد الآية الثانية؛ فالأول ذُكر مقروناً بالإحياء والإماتة والقدرة، والثاني ذُكر مقروناً بمرجع الأمور؛ فالأول لتقرير التصرف في الدنيا، والثاني لتقرير المصير في الآخرة. وذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الخامسة من سورة الحديد، أن هذا التكرار من قبيل التأكيد اللفظي المفيد لمعنى زائد بحسب ما اقترن به، ولذلك جاءت الثانية بلام مفتوحة مشددة على قراءة الوصل ولم تكن تكراراً محضاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقطع الأول في تقرير الجلال، وحلقة الوصل إلى ما بعده. فبعد أن قُرّر الملك (الآية 2)، والإحاطة (الآية 3)، والخلق والعلم والمعيّة (الآية 4)، جاء التقرير الثاني للملك مقروناً بالمآل: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}؛ فأُغلقت الدائرة: منه المبدأ وإليه المنتهى. وهذا المعنى هو المدخل المباشر إلى قوله بعد آيتين: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}؛ فمن علم أن الأمور راجعة إلى الله قدّم لنفسه قبل الرجوع. كما أن قوله في آخر السورة: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} يلتقي مع هذا المعنى؛ فالمرجع إليه، والفضل بيده.