انتقلت الآية من الإحاطة المجملة إلى تفصيل آثارها في الخلق والتدبير والعلم. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة الحديد، أن {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} على ظاهره، وأن أهل التأويل اختلفوا في مقدار هذه الأيام، والجمهور على أنها من أيام الدنيا وقيل غير ذلك، والوقف عند ظاهر النص أسلم. وأما {ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ} فقد نقل عن السلف إمرارها كما جاءت مع نفي التشبيه؛ وهو مذهب أهل السنة الذي حكاه البغوي في "معالم التنزيل" عند تفسير هذه الآية عن جماعة من السلف: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. وفسّر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، {مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} بالمطر والحبّ وما يدخل فيها من الأموات، و{مَا يَخْرُجُ مِنْهَا} بالنبات والثمار والمعادن، و{مَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} بالمطر والملائكة والأقدار، و{مَا يَعْرُجُ فِيهَا} بالملائكة والأعمال والأرواح. وأجمع أهل السنة — كما نقل ابن كثير والقرطبي عند تفسير هذه الآية — على أن المعية في {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} معية علمٍ وإحاطةٍ واطلاع، لا معية مخالطة ولا حلول؛ ويدل عليه ختم الآية بالبصر: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.