فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
هذه خاتمة مشهد المنافقين، وفيها قطع كل رجاء. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة الحديد، أن المعنى: فاليوم لا يُقبل منكم عوض ولا بدل تفتدون به من العذاب، ولا من الذين كفروا من غيركم؛ فمصيركم إلى النار. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن {هِيَ مَوْلَاكُمْ} أي هي أولى بكم وأحق بكم من كل شيء؛ لما اقترفتم من الذنوب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، هذا المعنى وزاد وجهاً آخر: أنها ناصرتكم على وجه التهكم؛ إذ كنتم توالون الكفار في الدنيا فصارت النار هي وليّكم. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الجمع بين المنافقين والكافرين في نفي الفدية تسويةٌ بين الفريقين في المآل، وإن اختلفا في صورة الحال في الدنيا؛ وهو أشد ما يُقال للمنافق الذي كان يظن أنه أحسن حالاً من الكافر المجاهر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تمّت بهذه الآية دورةُ المشهد كاملة: نورٌ وبشرى للمؤمنين (12)، فطلبٌ وردٌّ وسورٌ للمنافقين (13)، فتعدادٌ لأسباب الحرمان (14)، فقطعٌ لكل مخرج (15). وهذا الترتيب يقابل في الدنيا ترتيب دعوتهم: دُعوا إلى الإيمان فتخلّفوا، ودُعوا إلى الإنفاق فبخلوا؛ فلما جاء اليوم الذي ينفع فيه البذل لم يُقبل منهم بذل. ولذلك جاءت الآية التالية مباشرة عتاباً للمؤمنين أنفسهم: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا}؛ لأن السياق بعد عرض هذا المصير يقتضي أن يستيقظ القلب المؤمن قبل أن يقع فيما وقع فيه أولئك.