انتقل العتاب من أصل الإيمان إلى ثمرته المالية. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العاشرة من سورة الحديد، أن معنى {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: أن مصير الأملاك كلها إليه بعد فناء أهلها، فما وجه البخل بشيء ستتركونه؟ وأما {الْفَتْحِ} فقد اختلف أهل التأويل فيه على قولين مشهورين: قال جمهور من المفسرين إنه صلح الحديبية؛ لأن الله سماه فتحاً مبيناً، ولأن الإنفاق والقتال قبله كان أشقّ وأخطر؛ وقال آخرون هو فتح مكة. والقولان معتبران، ودلالة الآية على تفاضل الدرجات ثابتة على كليهما. وأخرج الشيخان في فضائل أصحاب النبي ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه. وهذا الحديث أوضح شارح لمعنى {لَا يَسْتَوِي}. ونبّه ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن قوله {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ} حسمٌ لباب الطعن؛ فالتفاضل في الدرجة لا يقتضي إسقاط فضل المفضول.